جلال الدين الرومي

612

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

26 من الكتاب الأول » وهي هي ذي نفسها تلك الهمة التي تجعل الجبال تئوب لداود وتغنى معه ، ومصداقا لهذا فإن رجال الحق أيضا هم مثل داود لهم أنين ويسمعون أصواتا لا يسمعها كل إنسان ، وإن نغمة هذا الصافي الجسد أي الجبل تصل إلى أذن رجل الحق وحده مهما كان معه جلساء وليست كل أذن مهيأة لسماع تسبيح الجمادات التي تصل من اللامكان ، أي عالم الغيب ، وحتى إن كنت لم تسمعها فينبغي أن تصدق بوجودها لأن « الولي » يسمعها . ( 4285 - 4294 ) يعود مولانا إلى توبيخ الطاعنين في المثنوى قائلا : إنك أيضا تطعن في القران الكريم ، وماذا يكون المثنوى إلى جوار القران ، إنك تريد أن تطعن في القران ولا تجد سبيلا إلى ذلك فتطعن في المثنوى الذي هو قبس من نور القران وهو في هذا المعنى يقتبس من مولانا سنائى : إذا طعن فيه هذا الجهول فقل له : أطعن ، إنه ليس أفضل من القران ( حديقة الحقيقة البيت 11780 ) إنه كلام الحق ومن يقع فيه فإن القهر الأعلى يستولى على روحه وعلى إيمانه ، إن القران سوف يخاطب هذه الفئة يوم القيامة قائلا : لقد كنتم تطعنون فىّ قائلين : إنني أساطير الأولين ، وها أنتم أولاء أنفسكم قد رأيتم أنكم أنتم الذين صرتم أسطورة بينما أنا وجود مطلق وغذاء معنوي وعيني وجوهر لا زيف فيه ولا غش . . ثم يتحدث مولانا عن نفسه وعن المثنوى : إنني منبع هذه المعاني أمنح العاشقين الحياة الخالدة ، وإن عفن الحرص هو الذي جعل الحق لا يصب جرعة من هذه المعاني على وجودكم الميت ، أي أن العيب فيكم أنتم يا من لا تتقبلون المعاني ولو كانت فيكم قابلية لها لفهمتموها ، فإن العطايا بقدر